الشيخ حسن الجواهري

483

بحوث في الفقه المعاصر

فنعرضها أولا ثم نعرض أعمال المصارف التي يمكن أن تستبدل بنظام اسلامي . نظرية المضاربة « القراض » : إن مفهوم المضاربة في الفقه الإسلامي يختلف عن مصطلحها في الإقتصاد الحديث ، فهي في الإقتصاد الحديث كما قدمنا « رغبة بعض الأفراد في تحقيق الأرباح عن طريق الاستفادة من تقلبات معدلات الفائدة الناجمة من تغيرات أسعار السندات » ( 1 ) . أما في الفقه الإسلامي فهي عقد خاص بين مالك رأس المال والمستثمر ، فيكون المال من الأول والعمل من الثاني لإنشاء تجارة على أن تحدد حصة كل منهما من الربح بنسبة معينة « ومعنى المضاربة في اللغة اتجار الإنسان بمال غيره » ( 2 ) وفي مجمع البحرين « المضاربة مفاعلة من الضرب في الأرض والسير فيها للتجارة » ( 3 ) . وقبل أن تبدأ بعرض صورة المضاربة نبين موقفين من الطريقة الوقائية التي يتبعها الإسلام في تشريعاته الاقتصادية وهما : 1 - الموقف السلبي : وهو الوقوف أمام مناشئ المشاكل الاقتصادية وأسبابها وتحريمها ، واعتبار المعاملات القائمة عليها باطلة ، أي لا نرتب الأثر على المعاملات غير المشروعة . ويدخل في ضمن هذا الموقف السلبي تحريم الربا ، فإن الإسلام وقف أمام أهم مناشئ المرض الاقتصادي الفاتك وهو الربا فحرمه تحريماً قاطعاً .

--> ( 1 ) الدخل القومي والإستثمار : 173 . ( 2 ) المؤتمر الثاني لمجمع البحوث الإسلامية ، د . محمد العربي : 83 . ( 3 ) مجمع البحرين 2 / 107 ، باب ضرب .